رفيق العجم
699
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
في الخلاص من ذلّ الحاجة وقهر الشهوة ووصمة الجهل . فمن رفع الحجاب عن قلبه حتّى شاهد جمال حضرته ، ورزقه القناعة حتّى استغنى بها عن خلقه ، وأمدّه بالقوّة والتأييد حتّى استولى بها على صفات نفسه ، فقد أعزّه وآتاه الملك عاجلا . وسيعزّه في الآخرة بالتقريب ويناديه : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ( الفجر : 27 - 30 ) . ومن مدّ عينه إلى الخلق حتّى احتاج إليهم ، وسلّط عليه الحرص حتّى لم يقنع بالكفاية ، واستدرجه بمكره حتّى اغترّ بنفسه ، وبقي في ظلمة الجهل ، فقد أذلّه وسلبه الملك . وذلك صنع اللّه ، عزّ وجلّ ، كما يشاء حيث يشاء ، فهو المعزّ المذلّ ، يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء . ( مص ، 95 ، 4 ) مذلّة - ثمانية تجلب المذلّة على أصحابها وهي : جلوس الرجل على مائدة لم يدع إليها ، ومن تأمّر على صاحب البيت ، والطامع في الإحسان من أعدائه ، والمصغي إلى حديث اثنين لم يدخلاه بينهما ، ومحتقر السلطان ومن جلس فوق مرتبته ، ومن تكلّم عند من لا يسمع كلامه ، ومن صادق من ليس بأهل . ( تب ، 334 ، 4 ) مذهب - المذهب اسم مشترك لثلاث مراتب : ( إحداها ) ما يتعصّب له في المباهاة والمناظرات ، ( والأخرى ) ما يسار به في التعليمات والإرشادات ، ( والثالث ) ما يعتقده الإنسان في نفسه مما انكشف له من النظريات . ( ميز ، 162 ، 2 ) - المذهب واحد هو المعتقد وهو الذي ينطق به تعليما وإرشادا مع كل آدمي كيفما اختلفت حاله وهو الذي يتعصّب له وهو إما مذهب الأشعري أو المعتزلي أو الكرامي أو أي مذهب من المذاهب ، والأولون يوافقون هؤلاء على أنهم لو سئلوا عن المذهب أنه واحد أو ثلاثة لم يجز أن يذكر أنه ثلاثة بل يجب أن يقال إنه واحد . ( ميز ، 164 ، 5 ) مذهب الباطنية في القيامة - ( مذهب الباطنية في القيامة والمعاد ) اتّفقوا عن آخرهم على إنكار القيامة ، وأن هذا النظام المشاهد في الدنيا : من تعاقب الليل والنهار ، وحصول الإنسان من نطفة ، والنطفة من إنسان ، وتولد النبات ، وتولد الحيوانات لا يتصرّم أبد الدهر ؛ وأن السماوات والأرض لا يتصوّر انعدام أجسامهما . وأوّلوا القيامة وقالوا إنها رمز إلى خروج الإمام وقيام قائم الزمان وهو السابع الناسخ للشرع المغيّر للأمر . وربما قال بعضهم : إن للفلك أدوارا كلية ، تتبدّل أحوال العالم تبدّلا كليّا بطوفان عام أو سبب من الأسباب . فمعنى القيامة انقضاء دورنا الذي نحن فيه . وأما المعاد فأنكروا ما ورد به الأنبياء ، ولم يثبتوا الحشر والنشر للأجساد ، ولا الجنة والنار ولكن